السيد محمد الصدر

340

منة المنان في الدفاع عن القرآن

ذلك متعذّر حتّى في الفضاء اللانهائي كما يعبّرون ؛ لأنَّ الأرض بنفسها تكون قد تحرّكت ، كما أنَّ الشمس أيضاً بنفسها تكون قد تحرّكت ، كما أنَّ المجرّة بنفسها تكون قد تحرّكت ، فلن تعود إلى الموضع المعهود لها إلى يوم القيامة ، ولن يتكرّر هذا الموضع إطلاقاً لأيّ نجم من النجوم ، وهذا واضحٌ . والوجه فيه : أنَّ النجوم كلّها في حركة ، اللّهمّ إلّا أن يقصد من المواضع القانون الذي يحكمها ، وهو معنى محتمل ، غير أنَّ العبارة لا تحتمله . الأُطروحة الثانية : إنَّ انتثار الكواكب يعني انتثارها بالخلقة ، فهي منتثرةٌ منذ أن خلقت ، ولا زالت منتثرةً ومتفرّقةً في السماء ، ولا يكون المراد من الآية أكثر من ذلك ، وهذا ما يتّفق في عالم الدنيا ونشاهده بوضوحٍ ، ولا نخاف منه . الأُطروحة الثالثة : التأمّل في الانفجار أو ما يسمّى بالانفجار العظيم الذي زعمه الفكر الفلكي الأُوربي الحديث ، وحاصله أنَّ انفجاراً حصل قبل بلايين السنين في كتلةٍ ضخمةٍ ، فتحوّلت إلى جزئيّاتٍ صغيرةٍ جدّاً ، وقد حصل تلاقي تدريجي بين تلك الجزئيّات إلى أن تكوّنت الأجسام الضخمة من قبيل الكواكب والنجوم ومجموعات أُخر . ثُمَّ إنَّ هذه المجاميع أيضاً تجمّعت ، وهكذا تكوّنت المجموعة الشمسيّة ، وكذلك المجموعة الأعمّ منها ، ثُمَّ المجرّات ، وكذا يُفسّرون التباعد بين المجرّات من أنَّها نتيجة لذلك الانفجار الهائل وأثرٌ له « 1 » . وطبقاً لهذه الأُطروحة يمكن أن نقول : إنَّ الكواكب والنجوم كانت

--> ( 1 ) لا يمكن أن نتعقّل هذه النظريّة ، وهم - أي : أصحاب النظريّة - لا يملكون جواباً عن كيفيّة حصول هذا الانفجار ولماذا حصل ؟ وكيف نجم عن هذه الانفجارات تلك الجزئيّات الصغيرة ؟ ثُمَّ حسب قانون القصور الذاتي كيف حصل بين تلك الجزئيّات التلاقي التدريجي ؟ لوضوح أنَّه لابدّ من مؤثّرٍ ، وما هو المؤثّر ؟ ! ! ( منه ( قدس سره ) ) .